ماكس فرايهر فون اوپنهايم
237
من البحر المتوسط إلى الخليج
الاستقبال في بيت الشيخ محمد نصار . وهناك مصالح مشتركة أخرى تؤدي إلى التفاهم بين الدروز والغياث . في الشتاء يتعاون الطرفان على وضع حد للمجموعات الصغيرة من عربان الجبل ، فضلا عن ذلك يقف الدروز إلى جانب الغياث ضد قبيلة عنزة القوية . وهناك أخيرا مزار مشترك يقدسه الدروز والغياث على حد سواء هو الشيخ سراق الذي يقع ضريحه عند مدخل الرحبة . الحكومة التركية على علم تام بهذه الصداقة وهي تعرف أن الدروز لن يسلموها أي شخص من غياث . وخلال الانتفاضات الأخيرة التي قام بها دروز حوران ظل الغياث أوفياء لهم واستقبلوا آلاف اللاجئين في الرحبة . في أوقات الخطر توفر الصخور البركانية في جبل الصفاة للغياث المخابئ الآمنة التي لا يستطيع أي عدو ملاحقتهم فيها . وقد باءت بالفشل جميع المحاولات الرامية إلى وضع حد لغزواتهم وميلهم إلى السلب والنهب . وقد رووا لي باعتزاز كيف تصدوا قبل أعوام قليلة في عهد مدحت باشا للقائد العسكري العنيف القادم من دمشق فيضي باشا الذي جاء على رأس جيش قوامه 000 ، 10 رجل لإجبارهم على الرضوخ للحكم التركي ، وكيف عاد أدراجه خائبا بعد أن مني بخسائر جسيمة بالأرواح والمعدات ( والحيوانات ) . ولم تتمكن الحكومة من حماية طريق البريد بين الضمير وبغداد ضد هجمات الغياث إلا منذ وقت قصير بعد ما اعتقلت شيخهم ، الذي تعرفت عليه في وقت لا حق ، ولم تطلق سراحه إلا على شرط أن يبقى مقيما في الضمير حيث يتعين عليه أن يضمن بحياته أمن الخيالة الذين ينقلون البريد . يعيش الغياث في جماعات غير مترابطة ، وليس لهم شيخ مشايخ بل إن الهيمنة لا تتعدى حدود العائلة الواحدة . ولا يخوضون حروبا مشتركة إلا نادرا ، في حالة الدفاع فقط ؛ أما غزواتهم فتقوم بها غالبا مجموعات صغيرة ، ولا يقومون بغزوات كبيرة إلا نادرا حيث لا يزيد عدد المشتركين فيها على 70 - 100 رجل . وعندما كنا في الرحبة كانت غزوة كبيرة كهذه في طريقها نحو الشمال إلى عنزة ، وبعد عودتها رحلت أيضا العائلات الغيائية ، التي كانت لم تزل موجودة في الواحة ، إلى حوران لأن الماء الموجود في بركة الرحبة لم يعد يكفي إلا أياما قليلة .